سر احتفال المصريين بالهجرة النبوية في هذا الشهر.. وعلي جمعة: كل الأنبياء هاجروا إلى الله

سر احتفال المصريين بالهجرة النبوية

سر احتفال المصريين بالهجرة النبوية ،تداولت برقيات التهنئة بمناسبة السنة الهجرية الجديدة، وتزامن معها الحديث عن الهجرة النبوية الشريفة، الأمر الذي من شأنه إحداث بعض اللبس والبلبلة عند البعض، وهذا ما يجعلهم يظنون خطأ أن هجرة رسول الله –صلى الله عليه وسلم – من مكة إلى المدينة كانت في شهر المحرم، فضلًا عن تلك الأعمال الفنية سواء الإذاعية أو التليفزيونية ، التي يتم بثها في ذلك اليوم، والتي تروج لوجود حمامتين ونسيج عنكبوت أمام الغار، الذي احتمى به رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر الصديق –رضي الله تعالى عنه- وقت الهجرة.

سر احتفال المصريين بالهجرة النبوية

قالت الإفتاء المصرية، إن الهجرة النبوية كانت في شهر ربيع الأول، وأن سبب الاحتفال بها في شهر المحرم، هو أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصل إلى المدينة في شهر ربيع الأول، لكن جُعِل شهر المحرم بداية العام الهجري لأنه كان بداية العزم على الهجرة.

واستندت إلى ما يقول الحافظ ابن حجر في “فتح الباري” (7/ 268، ط. دار المعرفة): وَإِنَّمَا أَخَّرُوهُ -أي التأريخ بالهجرة- مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ إِلَى الْمُحَرَّمِ لِأَنَّ ابْتِدَاءَ الْعَزْمِ عَلَى الْهِجْرَةِ كَانَ فِي الْمُحَرَّمِ؛ إِذِ الْبَيْعَةُ وَقَعَتْ فِي أَثْنَاءِ ذِي الْحِجَّةِ وَهِيَ مُقَدِّمَةُ الْهِجْرَةِ، فَكَانَ أَوَّلُ هِلَالٍ اسْتَهَلَّ بَعْدَ الْبَيْعَةِ وَالْعَزْمِ عَلَى الْهِجْرَةِ هِلَالُ الْمُحَرَّمِ، فَنَاسَبَ أَنْ يُجْعَلَ مُبْتَدَأً. وَهَذَا أَقْوَى مَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنْ مُنَاسَبَةِ الِابْتِدَاءِ بِالْمُحَرَّمِ”.

وأكد الدكتور محمد الشحات الجندي، عضو مجمع البحوث الإسلامية، أن هجرة الرسول -صلى الله عليه وسلم- كانت في شهر ربيع الأول ولم تكن في «المُحرم»، منوهًا بأن المصريين يحتفلون في شهر المحرم ببداية التقويم الهجري الجديد، ويضمون اسم النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى الاحتفالات بقولهم «الهجرة النبوية» تعظيمًا له لأنه عليه -الصلاة والسلام- هو من قام بالهجرة.

وأوضح «الجندي» أن أول من أرخ التاريخ الهجري سيدنا عمر بن الخطاب، وجعل هجرة الرسول -صلى الله عليه وسلم- من مكة إلى المدينة في 12 ربيع الأول، مرجعًا لأول سنة فيه، وهذا هو سبب تسميته التقويم الهجري، مشيرا إلى أن التقويم الهجري مركز أساسًا على الميقات القمري الذي أمر الله تعالى في القرآن باتباعه، كما قال تعالى «إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ». سورة التوبة: 36.

وأضاف أن الأشهر الأربعة الحرم هي أشهر قمرية «رجب وذو القعدة وذو الحجة ومحرم»، ولأن الله تعالى نعتها بالدين القيم فقد حرص أئمة المسلمين منذ بداية الأمة أن لا يعملوا إلا به، رغم أن التقويم أنشئ في عهد المسلمين إلاّ أن أسماء الأشهر والتقويم القمري كان تستخدم منذ أيام الجاهلية، أول يوم هذا التقويم الجمعة 1 محرم سنة 1ه.

بدوره، أوضح الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء، أن المسلمين يحتفلون في محرم بالعام الهجري وليس الهجرة، مؤكدًا أن الهجرة النبوية تحولت لمعنى وليس حدثًا، ونحتفل هنا بالمعنى، موضحًا أن الأنبياء هاجروا جميعا قبل رسول الله -صلى الله عليه وسلم.

وأشار مفتي الجمهورية السابق،إلى أن وجود اليمامة التي تبيض وخيوط العنكبوت أمام غار ثور الذي اختبأ فيه سيدنا رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر الصديق –رضي الله عنه- عندما هاجرا من مكة إلى المدينة تعتبر من الروايات التي لا سند على صحتها في الهجرة النبوية.

واستطرد: «جمعة» أن هذه الرواية ظهرت مع الإمام الحلبي في كتابه «إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون» ولا نجد لها سندًا في وقتنا الحالي، مضيفا أن هذه الرواية من الممكن أنها كان لها سند في الماضي ولكنه ضاع الآن.

من جانبه، أكد محمد مصيلحي، الباحث والداعية الإسلامي، أنه قبل عهد سيدنا عمر بن الخطاب، لم يكن لدى المسلمين تقويم، فقط كانت لديهم الشهور، وبدأت الفكرة حينما بعث سيدنا أبو هريرة برسالة للفاروق عمر -رضي الله عنهما-، يقول له فيها «حدث في رجب» فرد عليه في أي رجب، هل الماضي أو قبل الماضي، فاختلط الأمر عليهما ومن هنا جاءت فكرة التقويم.

ووجه إلي أن أولى الأفكار التي جاءت للصحابة أن يبدأ التقويم بتاريخ ميلاد النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولكن سيدنا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال، إن النبي -عليه الصلاة والسلام- ولد في بيئة مشركة تعبد الأصنام، ولم يكن هناك أحداث خاصة بالمسلمين، فاقترحوا الإسراء والمعراج، أو بداية نزول الوحي على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولكن سيدنا عمر -رضي الله عنه- قال نجعله بهجرة المسلمين، حيث أصبح لهم وطن، وقانون، وحاكم، وأصبحنا نصنع أحداثنا، فاستقروا أن تصبح الهجرة هي بداية التاريخ.

واستكمل: بعد اختيار الهجرة كحدث للتأريخ، لم يكن من الممكن أن يبدأ العام من شهر ربيع، الذي يعد الشهر الثالث، فتعداد الشهور وترتيبها كان مؤرخًا بالفعل، ولهذا تمت تسمية بالعام بالهجري، وعد السنوات منذ الهجرة، واتفقوا أو اجتمعوا بلغة الفقه أن تكون بداية السنة الهجرية في محرم، وخصوصًا أن المسلمين كانوا قد بدأوا الهجرة بالفعل قبل النبي، فالنبي هاجر في ربيع الأول، ولكن هناك مسلمين هاجروا قبله بفترات طويلة.

قد يهمك أيضا:

دعاء دخول العام الهجري الجديد 1442

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.