قصة العدوان الثلاثي

نقدم لكم اليوم قصة من أجمل قصص الحروب وهي تحمل إسم “قصة العدوان الثلاثي ”

في القرن التاسع عشر، وتحديدًا في عام 1854 ميلاديًا، قام الدبلوماسي الفرنسي فريناند دي لسيبس بإقناع نائب الملك المصري محمد سعيد ببداية إنشاء قناة تمر عبر قطاع الصحراء وتربط إفريقيا بآسيا، وبالفعل تم البدء في إنشاء قناة السويس في عام 1859 ميلاديًا، وكانت مصر مالكه لـ 44% فقط من أسهم القناه، وفي سبعينيات القرن التاسع عشر، كانت مصر غارقه في بحر من الديون، الأمر الذي اضطرها لبيع حصصها في قناة السويس، وكان المشتري لتلك الحصص هو رئيس الوزراء البريطاني بنيامين دزرائيلي، فقد دفع مقابِلًا لها أربعة ملايين دولار، وكان ذلك سببًا في اهتمام بريطانيا بقناة السويس لفترة طويله.

وفي عام 1936 ميلاديًا، تم إعلان مصر دولة مستقلة وجاء ذلك في نص معاهدة الأنجلو، وبالرغم من ذلك قامت مصر بالسماح للجيش البريطاني بالتواجد لحماية القناه، وظل الحال مستمرًا هكذا طوال فترة الحرب العالميه الثانيه، فقد قامت بريطانيا بمحاربة ألمانيا وإيطاليا لمنع سيطرتهم على مصر وقناة السويس، ولكن النهضه القوميه التي ظهرت في بداية الخمسينات كان لها دور كبير في تغيير الوضع.

فنجد أنه في عام 1951 ميلاديًا، قامت الحكومة القومية المنتخبة حديثًا بإنكار معاهدة أنجلو التي تم توقيعها في عام 1936 ميلاديًا، وقامت القوات القوميه بالهجوم على الجيش البريطاني الموجود بقناة السويس، وظلت الصراعات مستمرة بين المصريين والبريطانيين لعدة سنوات، حتى جاء التاسع عشر من أكتوبر لعام 1954 ميلاديًا، وتم الاتفاق على جلاء الجيش البريطاني من مصر في يونيو عام 1956 ميلاديًا، كما نص الاتفاق على عدم السماح للقوات البريطانية بالعوده إلا إذا كان هناك ما يهدد قناة السويس من البلاد الأخرى، وأن القناة سيتم إدارتها بواسطه مجموعه من المهندسين البريطانيين والمصريين.

وفي يوم السادس والعشرون من يوليو لعام 1956 ميلاديًا، اشتعلت النزعه القوميه في مصر حيث أصدر جمال عبد الناصر قرارًا بتأميم شركة قناة السويس الفرنسية الإنجليزيه، وهي المنظمة التي تمتلك القناة وتديرها، وكانت الاتفاقات تنص على تعويض بريطانيا وفرنسا اقتصاديًا، ولكن اعتبر البلدين أن تلك الخطوه صعبه المنال، وفي ذلك الوقت قامت الولايات المتحده بالتدخل في النزاع حتى تصل إلى حل سلمي، وفي نفس الوقت كانت بريطانيا وفرنسا تعقدان اجتماعات سرية مع إسرائيل، مما أدى في النهايه إلى اشتعال النزاع وهجوم إسرائيل على مصر ثم العدوان الثلاثي.

عند التدقيق في الامر، نجد أن نزاع قناة السويس لم يكن إلا محاولة أخرى تم تدبيرها من بريطانيا وفرنسا لمحاولة السيطره على الشرق الأوسط، ولكن قامت الولايات المتحده الامريكيه بالضغط عليهم حتى تم جلاء القوات عن مصر في شهر نوفمبر لعام 1956 ميلاديًا، ومنذ تلك اللحظه اصبح تدخل الاتحاد السوفيتي والولايات المتحده الامريكيه في أي نزاع دولي شيء أساسي، ولا تزال بريطانيا وفرنسا تلعب دوراً مهماً ، لكن يبدو أن أزمة قناة السويس قد تطرقت إلى المدة التي غادرت فيها الإمبراطوريات القديمة من الساحة الدولية .

قامت إسرائيل بغزو مصر بتاريخ التاسع والعشرون من أكتوبر لعام 1956 ميلاديًا، مما تسبب في بدأ أزمة السويس، وشاركت تلك العملية في تسليط الضوء على حالة اللعب وعدم الاستقرار في فترة ما بعد الحرب العالميه الثانيه، وقد كان ذلك علامه على أن الإمبراطوريه الأوروبيه مازالت في تراجع، كما أشارت إلى السياسة المعقده في الشرق الأوسط والدور الأكبر الذي كان الاتحاد السوفيتي والولايات المتحده تؤديانهما في تحكمهما في الشئون الدوليه.

وقد قام كلًا من الجيش البريطاني والجيش الفرنسي بالمشاركة في غزو مصر، وذلك بحجة حماية قناة السويس، وقد كان لدى بريطانيا شكوك في الرئيس القومي المصري جمال عبد الناصر، فقد كانوا يعتقدون أنه ينوي تقليل مصالح بريطانيا في المنطقه، ووصولهم إلى الطريق التجاري الحيوي الذي تقدمه قناة السويس.

وعلى الجانب الآخر كانت فرنسا تظن أن جمال عبدالناصر يساعد المتمردين في المستعمرات الجزائريه، كما انه كان يعتمد على القناة كطريق للتجاره، مما جعل إسرائيل تتخذ جمال عبدالناصر كخطر عليها، وذلك بعد أن كان هناك نزاعات حدوديه بين الجيش الإسرائيلي والجيش المصري، مما أدى إلى الغزو، فقاموا باعتبار تلك الخطوة هي خطوتها الأولى في تأمين حدودهم الخاصه، وقد اشتركت بريطانيا وفرنسا وإسرائيل في مصالح تكمن في الضغط على مصر، وكان لكل دولة منهم أسبابها الخاصه.

وفي تلك الفترة من التاريخ، كان دائمًا ما يتدخل الاتحاد السوفيتي والولايات المتحده الامريكية في الصراعات بين الدول، وهذا ماحدث في تلك الأثناء، حيث تلقى جمال عبدالناصر المساعده الماليه والعسكريه من قِبَلِ الاتحاد السوفيتي، وفي هذا الوقت قام الكرملين بإصدار تهديدات حول تورط البريطانيين والفرنسيين في النزاع، كما أكد أن مواصلة دعم الولايات المتحده الامريكيه لهما سيكون نتيجته مواجهة، في ذلك الوقت قرر الرئيس الأمريكي أيزنهاور التقدم لحل النزاع الناشب، وقد قام بتحذير الاتحاد السوفيتي من تدخله في الوضع، كما قام بالضغط على بريطانيا وفرنسا وإسرائيل لجلاء جيوشهم من مصر، وتم انسحاب القوات من مصر في عام 1956 ميلاديًا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.