مؤشر الفتوى يجيب.. لماذا يستقطب داعش أصحاب المعطف الأبيض؟

مستغلًا الجائحة.. تنظيم داعش الإرهابي يطمح في العودة من جديد

أكد المؤشر العالمي للفتوى أن تنظيم داعش الإرهابي لا يزال يستغل جائحة كورونا العالمية طامحًا طامعًا في استقطاب عددٍ جديدٍ من الإرهابيين للانضمام له، حيث سعى في بداية هذا العام لاستقطاب أكبر عدد ممكن من الإرهابيين؛ فقد دعا التنظيم عبر جريدة “النبأ” في العدد رقم 223 “إلى توبة المواطنين والفرار إلى الانضمام له حتى يتجنبوا البلاء (كورونا)”.

ومع انتشار الفيروس بشكل سريع في العالم، أشار المؤشر إلى إصدار التنظيم ما وصفها بـ “روشتة” علاجية ووقائية لحماية عناصره من الفيروس؛ فقد تضمن العدد 225 من جريدة “النبأ” إرشادات داعشية تحت عنوان: “توجيهات شرعية للتعامل مع الأوبئة”، تضمنت 7 إرشادات تنطلق من الجانب الديني.

وتشمل هذه التوجيهات نصائح تقدمها كثير من الجهات الصحية في العالم أجمع لمواطنيها لتجنب إصابتهم بالفيروس المميت، مثل: “عدم زيارة مناطق انتشار الوباء، ومنع خروج المصابين من بلادهم ومناطقهم، وغسل اليدين قبل غمسهما في الإناء، وتغطية الفم عند التثاؤب والعطاس”.

غير أن التوجيه الأول لداعش تمثل في: “وجوب الإيمان بأن الأمراض لا تُعدي بذاتها ولكن بأمر الله وقدره”، فيما دعت وصية أخرى إلى “التوكل على الله والاستعاذة به تعالى من الأمراض”، ولكن السبيل الأمثل لتجنب (كورونا)، يتمثل في (الجهاد) – على حد زعمهم – وإلحاق الألم بأعداء التنظيم”.

    نساء داعش: كورونا يصيب الكفار.. أما نحن فمُعقّمون تعقيمًا إلهيًا

كما لفت المؤشر إلى تأكيد نساء داعشيات بأحد المخيمات في منطقة الحسكة السورية، أن الوباء لن يصيبهن، وقالت إحداهن نصًّا: “كورونا لا يصيب المسلمين، يصيب من ظلموهم”.. فيما قالت امرأة أخرى: “كورونا يصيب الكفار فقط!”.

ويرى المؤشر أن الخطاب الداعشي حول كورونا، مع فشل العالم في الوصول إلى علاج ناجع له، يمكن أن يدفع بعض الشباب إلى الاقتراب بشكل أكبر من مثل تلك الخطابات المتطرفة، وذلك في ظل غياب الوعي الديني لديهم، وهو ما يعزّز من فرص تلك التنظيمات في استقطاب وتجنيد عناصر جديدة للانضمام إليهم، وهو ما يمكن رصده وملاحظته خلال انتشار العديد من مقاطع الفيديو والتغريدات على الحسابات الخاصة بداعش حول الربط بين انتشار الوباء واستمرار ما يطلق عليه “الأفكار الجاهلية” داخل بعض الدول.

أطباء داعش.. جرائم وتاريخ ملوث بالدماء

وأوضح مؤشر الإفتاء أن من أهم ثوابت التنظيمات الإرهابية بشكل عام تجنيد الأطباء لتنفيذ مهام دامية، مضيفًا أنه عقب الهزائم والضربات المتكررة التي تلقاها تنظيم داعش الإرهابي وأجبرته على الانسحاب من معاقله تباعًا، أظهرت تقارير عدة مستندة إلى شهود عيان تعذيب المعتقلين في سجون التنظيم وتجارة وبيع الأعضاء في الأسواق السوداء؛ بل ونقلها من المعتقلين المدنيين إلى قادة التنظيم المصابين في المعارك، كما قام الفريق الطبي الداعشي بإجراء تجارب كيميائية على البشر، وممارسة أشكال مختلفة من التعذيب النفسي على الأسرى.

وأشار المؤشر إلى أن تنظيم داعش الإرهابي كان لديه معسكرات لتدريب الأطباء يشرف عليها قادتهم، لافتًا إلى ظهور كثير من الأطباء في الإصدارات المرئية للتنظيم التي تحث على الجهاد لإقامة دولة الخلافة الإسلامية “المزعومة”، بينهم الطبيب الأسترالي “جهاد كامل” الذي عُرف باسم “أبو يوسف الأسترالي”، والذي قتل في عام 2018 خلال مشاركته في إحدى العمليات في سوريا.

تجارة في الأعضاء والبشر.. جرائم أطباء داعش تفوق النازية

وتحقيقًا لتوفير الأموال للسلاح ولعملياته العسكرية ومرتبات مقاتليه؛ لجأ تنظيم داعش الإرهابي للاستعانة بأطباء للاحتفاظ بالأعضاء البشرية للقتلى بطريقة طبية سليمة وبيعها للمافيا العالمية لتجارة الأعضاء البشرية.

وأفاد المؤشر العالمي للفتوى بأن الجرائم التي يرتكبها أطباء داعش تستند – في زعمهم – إلى قواعد فقهية ومبادئ شرعية مثل: (الاستباحة والاستحلال) و(فقه الحرب)؛ فهم يستبيحون ويستحلون من خلال تلك المبادئ دماء وأموال وأعراض غير المسلمين، أو حتى المسلمين الذين لا يوافقونهم الانتماء المذهبي أو الفكري المتطرف.

سلفيون يبغون ربحًا ماديًّا ومعنويًّا.. وداعية سلفي: اطمئنوا.. علاج كورونا لدينا فقط

وانتقل مؤشر الفتوى إلى تفاعل التيار السلفي مع الوباء العالمي، وأكد المؤشر استغلال بعض دعاة هذا التيار السلفي للجائحة في الكسب والتربح المادي والمعنوي تحت عباءة الدين، واستدل على ذلك بقول أحدهم: “كورونا تعالج بالرقية الشرعية عند أحباب الرسول”.

وقد ادعى أنصار التيار السلفي أنهم قاموا قبل وباء كورونا بعلاج العديد من الأمراض المستعصية مثل سرطان الدماغ وسرطان الثدي وكذلك “الإيدز”، وذلك بفضل القرآن الكريم وأعشاب ورد ذكر فوائدها الطبية في السنّة النبوية، بحسب زعمهم.

وحول استغلال الجائحة في الكسب المعنوي للتأكيد على مبادئ السلفيين وثوابتهم، أورد مؤشر الإفتاء قول سلفي آخر: إن النقاب هو أفضل علاج فعّال للفيروس، كما نقل المؤشر قول داعية سلفي: إن “الوضوء يعدّ علاجًا فعالًا لهذا المرض المميت، فيما قال آخر: “الدعاء والابتهال السبيل الوحيد للنجاة من كل أذى”.

وتعليقًا على ما سبق، أكد مؤشر الفتوى أن الخطاب السلفي الخاص بجائحة كورونا، يستند إلى التأثير على الوجدان والمشاعر لدى عامة المسلمين للهيمنة الفكرية تمهيدًا لتنفيذ أجندة قوامها الأساسي التطرف الفكري، كما يكشف عن مخاصمة شديدة للعلم والأخذ بالأسباب والتحوط ولكل وسائل الحماية والأمان والوقاية، كما يبرهن على التواكل بالدعاء لله تعالى فقط دون أخذ كل الإجراءات الاحترازية في الحسبان،  وقد قال الله تعالى: ” فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ”، وأهل العلم في هذه الجائحة هم أهل الطب والتداوي والمتخصصون وأولو الأمر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.