مجدي البرية يكتب: مائدة الرسول في رمضان

يقرر القرآن الكريم مبدأ اﻷسوة الحسنة و القدوة الطيبة لخاتم اﻷنبياء محمد – صلوات الله و سلامه عليه – فيقول الله تبارك و تعالى: “لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله و اليوم اﻵخر و ذكر الله كثيرا”.

فكل لحظة من لحظات الرسول الكريم، في جميع حياته التي عاشها على هذه اﻷرض، تعتبر أسوة حسنة، ومثالًا بالغ الكمال في العفة والطهر وسلامة الفطرة واستقامة المنهج.

و لم يظفر إنسان فى هذا الوجود ، قائدا أو رائدا أو مصلحا ، بما ظفر به محمد صلى الله عليه و سلم ، من حفاوة بحياته، واستيعاب لتاريخه.

ولنقترب اﻵن من مائدة رسول الله صلى الله عليه و سلم و هو يتناول طعامه فى رمضان، إفطاره و سحوره .

كان يفطر قبل أن يصلى ، و كان فطره على رطبات إن وجدها ، فإن لم يجدها فعلى تمرات ، فإن لم يجد فعلى حسوات من ماء  يقول ابن القيم فى كتابه – زاد المعاد -: “و كان النبى – صلوات الله و سلامه عليه – يعجل الفطر و يحث عليه ، و يحث على السحور، و يؤخره، و يرغب فى تأخيره، وكان يحض على الفطر بالتمر، فإن لم يجد فعلى ماء، وهذا من كمال شفقته على أمته .

إقرأ أيضًا: مجدي البرية: تجديد الحياة في اﻹسلام

وفى السنة النبوية أحاديث صحيحة تدل على هذا، فعن سليمان ابن عامر – رضى الله عنه، عن النبى صلى الله عليه و سلم – قال: “إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فإنه بركة، فمن لم يجد فليفطر على ماء فإنه طهور” .

وعن أنس – رضى الله عنه – قال: ” كان النبى – صلى الله عليه و سلم – يفطر على رطبات قبل أن يصلى ، فإن لم تكن رطبات فعلى تمرات ، فإن لم تكن حسا حسوات من ماء” .

و عن أنس – رضى الله عنه – عن النبى (ص) قال: ” تسحروا فإن فى السحور بركة ” و فى رواية ” تسحروا و لو بشربة من ماء”.

لقد وضع الرسول (ص) للمائدة آدابا عامة، كلها تنم عن ذوق رفيع، وأدب عال، وتتصل باﻹيمان بالله اتصالا و ثيقا و بذلك يصبح المؤمن موصولا فى كل شئ من شئونه، وفى جميع أوقاته و أحواله .

و فى النهاية لا ننسى أن نستشهد بحديث المصطفى – صلى الله عليه و سلم – حيث يقول: “عليكم بسنتى و سنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات اﻷمور فإن كل بدعة ضلالة” .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.