مجدي البرية يكتب: موقف القرآن من العلم

لقد رفع القرآن شأن العلم ، ونوه به فى أول مانزل به الوحى الكريم على محمد فى الغار ، حيث بدأ لقاءه معه بقوله ( اقرأ باسم ربك الذى خلق * خلق اﻹنسان من علق * اقرأ و ربك اﻷكرم * الذى علم بالقلم * علم اﻹنسان ما لم يعلم ) .

ويؤكد هذه العناية و يحوطها بالجلال و التقدير بأن يقسم الله تعالى بالقلم و ما يكتب فيقول : ( ن و القلم و ما يسطرون ) فهذا القسم من الله تعالى تنويه كبير بفضل العلم .

ووضع الرسول مكانة العلم فى القمة حين دخل المسجد فوجد حلقتين : إحداهما تذكر الله ، واﻷخرى تتذاكر بالعلم فجلس إلى أهل العلم وقال : ( إنما بعثت معلما ) ، وقد مجد رسول الله العلم ، وأحاطه بجو من التكريم ، والتقدير الذى يحث على التعليم ، و اﻷخذ بأسبابه حين وضع العلماء فى الدرجة الرفيعة ، والمكانة السامية فقال : ” وإن العلماء ورثة اﻷنبياء وإن اﻷنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ، وإنما ورثوا العلم ، فمن أخذه أخذ بحظ وافر ” .

وأرشد النبى صلى الله عليه و سلم إلى التكافل فى العلم و المعرفة و اﻹرشاد و التوجيه ، ونبه المسلمين إلى ضرورة التعاون فى هذا المضمار ، و إلى أن العلماء مسئولون عن تثقيف الشعب و تنوير العقول ، وإلى أن الجهلاء ملزمون بالتلقى عن العلماء و بالتعرف منهم على ما يقوم حياتهم ، و يفيدهم فى دنياهم و دينهم .

فالعلم حق مشترك بين الناس ، يتعاونون فى التعرف عليه و التزود به ، و يأخذه بعضهم عن بعض ، و العالم يلزمه أن يعلم غيره ، ولا يبخل بما عنده و إلا استحق من الله العذاب اﻷليم ، يقول صلى الله عليه و سلم : ” من كتم علما ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة ” و مصداق ذلك من كتاب الله قوله تعالى ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات و الهدى من بعد ما بيناه للناس فى الكتاب أولئك يلعنهم الله و يلعنهم اللاعنون )
هكذا ينظر اﻹسلام إلى كاتم العلم و يبين أيضا موقفه من العلم فى القرآن و السنة .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.