محمد عيد يكتب: أحكموا السيطرة على الموبوءة

“شعب الفهلوة.. أنا ناصح وما يضحكش عليا، يا باشا مش هنغلب، لو قعدت في بيتي هتأكلني إنت؟”.. شعب لا يقدر عليه إلا القادر، رغم كل الإجراءات الاحترازية التي تتخذها أجهزة الدولة، والحرص الشديد الذي تنبه على الالتزام به، لتجنب الإصابة بفيروس كورونا القاتل كوفيد – 19، الذي اجتاح العالم دون رحمة أو تمييز.

شعبٌ مجني عليه وجانٍ، جُني عليه بآخر عبارة بين القوسين، “لو قعدت في بيتي هتأكلني إنت؟”، كانت رد الأشخاص الذي ربما لم يتمكن من التسجيل في منحة العمالة غير المنتظمة التي وفرتها الدولة لصالحهم في هذه الفترة العصيبة، وربما يكون أيضًا لزيادة متطلباته وحاجاته عن قيمة المنحة.. الله أعلم، على كل حال كان الله في العون، ونحاول أن نسند بعضنا البعض لتجاوز المحنة، دون أن يضر منا الآخر.. بسبب التفكير في نفسه فقط، الجميع في مركب واحد ولا يمكن لأحد أن يتخذ القرار بمفرده.

أما الجزء الأول من القوسين، فهو جزء يعيش باستهتار ولا مبالاة، يحتاج ليس فقط لردع، لكن للتصدي بحزم، عقوبته اعتقد يجب أن تصل إلى حد الشروع في القتل، لا يمكن أبدًا أن يكون قرار الدولة بعزل منطقة موبوءة بالمرض لمحاولة معالجتها، وتُعرض طاقم من جنودها للخطر، ليأتي فرد مستهتر يُفشل مشروعها في الحفاظ على الحياة والأمان وحماية الأرواح، الأمانة التي حملنا الله إياها، ويتسبب في قتلنا وقتلهم باستهتاره.

صديقي العزيز في وحدة الطب الوقائي، وصوته يبدو عليه الحُزن، حكي لي أنه وللأسف يقوم بعض الأهالي بالتسلل من حدود القرية للقرى المجاورة وإلى المدينة، بدعوى قضاء حاجاتهم الأساسية، وللأسف أحيانًا رجال الأمن لا يقدرون على جميع منافذ البلدة، وربما لم تكن قرية كفر جعفر المحظورة، في بلدتي بسيون بكفر جعفر هي التي تتبع هذا السلوك فقط، لكن تلك القرى الأخرى أيضًا يحدث فيها ذلك وأكثر.

صديقي الطبيب، الذي أرهق سهره وعمله نبرات صوته، قال لي أنه وللأسف هؤلاء لا يعلمون حجم خوفنا عليهم، وعملنا ليلًا ونهارًا من أجلهم وبهدف سلامتهم، وكأنهم يردون الجميل برفض الإجراء الصحيح محاولين الانتحار وقتل ذويهم وقتلنا، أتمنى أن نكون على قدر المسؤولية ونتعاون فيما بيننا، ويزيد رجال الأمن من صرامتهم وحزمهم لنخرج جميعًا من المحنة بسلام آمنين، ونرجع إيدينا في أيدي بعضنا البعض، والحقيقة أنا أضم صوتي لصوته، بعدما تفاجأت بأحد العمال القادمين لمنزلي اليوم وهو من سكان أهل القرية، ولا أعرف كيف خرج منها بدراجته البخارية وأتى لي.. حفظ الله مصر وشعبها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.