مرهان الهلف تكتب: العلم بين الأمل واليأس

كل مؤسسة ومنظومة تعليمية قد تتجول فيها يميناً ويساراً غير مُدرك لحقيقتها وخباياها إلا إذا صرت فرداً منها، حينها فقط تُدرك ما يجهله الأخرون عنها. حين تخُط قدمك مكان أول مرة قد تشعر أنك تنتمي إليه، قد تشعر بالراحة، قد تعتاليك الرغبة في أن تكون جزءاً فعالاً فيه، تغدو يوماً بعد يوم متمسكاً به وراغباً في أن يُصاحب اسمك انتمائك إليه، حتي تأتي تلك اللحظة التي تهد أُمنياتٍ وطموحاتٍ زُرعت في قلبك. فتلك المؤسسات التي تغض الطرف عن الحقيقة ولا تعمل إلا لواجهة منمقة متناسية الهدف الأسمي لها فلن تصل إلا لانهياراً محتم.

 

كثيراً ما كنت أظن أن الناقدون هم أُناسٍ لم يجدوا ما يقولونه فتحولوا لثأئراً هائجاً ينقض ويقسو غير مُبالاً بتبعية قوله ولا بعهد القلم في أن يكون صادقاً، خالياً من الشُبهات أو المصالح، إلا أن الناقد حقاً هو من رأي أن قلمه وكلمته باتت لها الأهمية من السكوت.

 

كلاً في منصبه يجب أن يكون علي قدر المنصب وقدر المكانه التي وُضع بها، لأنك إذا لم تكن أهلاً لها فإنك حقاً لا تستحقها، فمن رحم المكان تنشأ المُعضلة، وقد كشفت جائحة كورونا الكثير مما لم تكن لتكشفه سنوات من دكك مُحاضرية لا تقول إلا ما قاله السابقون، كيف بصاحب منصب أن لا يسمع شكوي طلابه، كيف بأستاذاً أن يضع مصير طلاب دفعة بأكملها في يد زميل لهم، كيف أن يُثار أكثر من طلب بأن يكون التعامل بين الطالب وأستاذه وأن لا يكون هذا الحق حكراً علي أحد بذاته، أن تُراعي الظروف التي تمر بها البلاد، أن تُراعي أن كل طالب قد يكون ابنك أو ابنتك، هل كنت سترضي بأن يُهان؟، هل كنت ستصمت إذا تعرض للأذي النفسي؟، هل كنت ستسمح له أن يرمي بنفسه في التهلكه في ظل أياماً ضبابية الرؤية؟، حقاً ماذا كنت ستفعل؟.

 

فقصور الأستاذ تظل عُمراً شرخاً في قلب الطالب، فحين يقوم الأستاذ بالتفريق بين الطلاب، حين يُفضل إحدهم علي الآخر، حين لا يكون مُستمعاً، حين يتجاهل طلابه بحجة ضيق الوقت. فأنا لم أنس يوماً تلك المُعلمة التي أخبرتني أني لا أجيد الرسم وبعد سنوات من اليأس بات لي بعض لوحاتٍ وليدة الإحباط أضعها لتزين جدران غرفتي. أيها المُعلم أنت القدوة فكن خير مثالاً يُحتذى به.

 

العلم رسالة والتعلم وسيلة، من ذهب راجياً علماً ينفع وينتفع به سُهل له كل الطرق إليه، فيا خير المعلمين أنتم الهبة، أنتم القدوة، أنتم من تحولون مسار أمة بأكملها، كونوا خير قدوة، كونوا سلام لا سلاح، كونوا أمل لا يأس، كونوا دفعة للأمام وللأمان.

 

من أراد التعلم وسعي له مصحوباً بنية خالصة لوجه الله لابد أن يغدو موفقاً، أن ينام قرير العين؛ مُرتاحاً؛ وبأن ما يسعي له من علماً ينفع وينتفع به لابد أن يُسهل له الله طريق العلم، لا أحد يحصل علي ما يريد وهو قابعاً في المنزل بين جدرانه، ولكن لتكون مُطمئناً علي حياتك أولاً ولا نزال مهتدين بقول الله تعالي “قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ”، فلابد من الجد والاجتهاد، فلثمار الاجتهاد فرحة لا يضاهيها حفنة من الجنيهات.

 

العلم رسالة تستحق أفضل ما نهبه لها من الوقت والجهد والصبر وألا يزعزع طموحاتنا يأس.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.